الشيخ محمد تقي الفقيه
40
قواعد الفقيه
العاملية ) « 1 » والأستاذ الحكيم مذاكرة « 2 » جمعنا اللّه وإياهم مع محمد وآله الطاهرين ( ع ) . ويتضح ذلك جليا ، بإعادة النظر في الأدلة التي أقاموها على حجية خبر الواحد وهي أمور : أولها : الإجماع القولي والعملي ، وهو عمدتها ، ولا ريب في خروج خبر الواحد الصحيح الصريح الذي لم يعمل به مشهور الأصحاب عن هذا الإجماع ، بل ربما يمكن دعوى انعقاد الإجماع على عدم حجيته إلى زمن الشهيد الثاني ، لأن المشهور عند علمائنا قولا وعملا ، عدم حجية هذا الصنف من الأخبار ، بل لم يعرف التردد فيه قبل الأردبيلي وموافقيه . ثم إن من لاحظ كلمات نقلة الإجماع على حجية خبر الواحد وكلمات المحقق والبهائي ووالده وغيرهم ممن عقّبها ، وجد دعوى الإجماع منصبة على
--> ( 1 ) وقال في ( الشذرات العاملية ) مخطوط للشيخ الوالد ، ما لفظه ( مسألة هل يجوز التعويل على الخبر الصحيح ، قبل الفحص عن أقوال العلماء ، والوقوف على رأيهم بالنسبة إلى مؤداه ، قلت في الجواب لا يجوز لعدم نهوض الدليل على اعتبار ما أعرضوا عنه من الأخبار كما حقق في محله . بل العلم بتورعهم في الدين ، ومبالغتهم في البحث للوصول إلى الحكم ، وتثبتهم من حيث الأخبار ، مع ما هم عليه من غزارة العلم ، يمنع من الاعتبار ، وحينئذ إن وجدهم متفقين كلهم أو جلهم ، أو الكثير منهم على العمل به ، عمل به ، وإن وجدهم معرضين عنه ، تركه ، وأعرض عنه ، إلا إذا علم مستندهم في الإعراض ، أو كان في الخبر إيهام من حيث السند أو الدلالة ، فالواجب على الفقيه حينئذ أن يعول على نظره ، ولا يلتفت إلى مقالهم . وليحذر أن تقعده هيبة جلالتهم ، أو حسن الظن بهم ، عن زيادة البحث والتدقيق أو تحمله على الوفاق ، وإن كان ما ذهبوا إليه خلاف التحقيق ) انتهى بلفظه . قلت نقلناه بطوله ، لأنه أحاط بهذه القاعدة ، وبقاعدة الأعراض مع العلم بمستنده من حيث ضعف السند أو عدم ظهور الدلالة ، ثم حرض على البحث والتدقيق وشجع على المخالفة بعد وضوح ضعف مستندهم في الأعراض . ( 2 ) طالبت الأستاذ الحكيم ( ره ) بالدليل على عدم حجية الخبر الصحيح المهجور في سنوات كثيرة ، ومواطن لا تحصى ، وكان يجيب بأجوبة غير مقنعة ، كان آخرها وأنا خارج معه من باب الصحن الغربي المعروف بباب الفرج فقال لي شيخنا هل لاحظتم أدلة حجية خبر الواحد أو ارجعوا إلى أدلة حجية خبر الواحد ، عندئذ فتح اللّه علي ، واتضح لي ما اعتمده المشهور ، وكانت مؤلفاتي المخطوطة مشحونة بما يشبه مذهب الأردبيلي ، ثم صرت أصحح كتبي السابقة بقدر الإمكان .